خلف بن عباس الزهراوي
418
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
الفصل الأول في جمل وجوامع من أمر كسر العظام وجب تقديمها وقبل أن أبدأ بذكر الأعضاء المكسورة والمتخلعة واحدا واحدا ينبغي أن نذكر في صدر هذا الباب جملا من القول وفصولا يضطركم أولا فهمها والوقوف على حقيقتها أنتم ومن كان حريصا لتعلم هذه الصناعة الشريفة غيركم فأقول : أنه متى حدث بأحد كسر أو فك أو وثي أو سقطة فينبغي أن تسرع أولا إلى فصده أو إسهاله أو هما جميعا إن لم يمنع من ذلك مانع مثل ضعف القوة أو كان الذي حدث به شيء من ذلك صبيا أو شيخا هرما وكان الزمان ( شديد الحرارة أو شديد ) « 1 » البرد جدا . ثم يقتصر في غذائه على البقول الباردة ولحوم الطير والجدي ويمتنع من الشراب واللحوم الغليظة والتملؤ من الطعام وكل غذاء يملأ العروق دما حتى إذا أمنت الورم الحاد ولم تتوقع إنصباب مادة إلى الموضع فحينئذ فليرجع العليل إلى تدبيره الأول الذي جرت به عادته فإذا أخذ العظم المكسور في الانجبار فينبغي أن يتغذى العليل بأغذية تغذوا غذاء كثيرا غليظا متينا يكون فيه لزوجة مثل الهرائس والأرز والرؤوس والأكارع وكروش البقر والبيض والسمك الطري والشراب الغليظ ونحو ذلك فإنه بهذا التدبير يكون انعقاد الكسر أسرع وأجود أن شاء اللّه تعالى . وأعلم أن العظام المكسورة إذا كانت في الرجال المشتدين « 2 » والشيوخ فليس يمكن أن تتصل
--> ( 1 ) ( شديد الحرارة . . ) : محذوفة من ( ب ) . ( 2 ) المشدين : في ( ب ) .